القاضي عبد الجبار الهمذاني

190

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وروى أنه قال في أبى بكر : « دعوا لي أخي وصاحبي ، صدقني حيث كذبني الناس » . وقال : « اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر » . وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلا من قريش جاء إلى علي عليه السلام فقال : سمعتك تقول في الخطبة : اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين ، فقال : حبيباي وعماي ؟ ؟ ؟ « 1 » وعمال أبى بكر وعمر ، إماما الهدى وشيخا الإسلام ، رجلا قريش ، والمقتدى بهما بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه . من اقتدى بهما عصم ، ومن اتبع آثارهما هدى إلى صراط مستقيم . وروى محمد بن علي وعبد خير وسويد بن عقيلة وأبو خيثمة وغيرهم ، وقد قيل إنهم « 2 » أربعة عشر رجلا : أن عليا عليه السلام قال : خير هذه الأمة بعد النبي أبو بكر ثم عمر . وفي بعض الأخبار : لو شئت لسميت الثالث . وروى أنه عاقب من شتمهما . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ، قال : لما قتل عمر وكفن / دخل عليّ عليه السلام فقال : ما على الأرض أحد أحب إلى من أن ألقى اللّه بصحيفته من هذا المسجى بين أظهركم . وروى مثل ذلك عن ابن عباس وابن عمر وقال صلى اللّه عليه : « اقتدوا بالذين من بعدى : أبو بكر وعمر ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا » إلى غير ذلك مما يطول ذكره . قال : وإذا كانت هذه الأخبار ونحوها منقولة ظاهرة ، فلم صرتم بأن تستدلوا بما ذكرتموه على إمامة أمير المؤمنين وفضله بأولى « 3 » ممن خالفكم وادعى النص لأبى بكر ، والفضل له ونسبة ذلك على أن الواجب فيما هذا حاله العدول عن أخبار الآحاد إلى

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) ذكرت كلمة ( إنهم ) مرتين . ( 3 ) الكلام غير مرتبط بعضه ببعض ، ولعله لو قال أولا ( فلستم بأن تستدلوا ) بدلا من ( فلم صرتم بأن تستدلوا ) لكان أولى .